الشيخ سيد سابق
568
فقه السنة
نقص ، أو كان فيه عثل ( نقص ) ، ففيه من عقله بحساب ما نقص . قال : فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عقل مسمى ، فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، عقل . وما كان مما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل مسمى ، ولم تمض فيه سنة ، ولا عقل مسمى ، فإنه يجتهد فيه . وجود قتيل بين قوم متشاجرين إذا تشاجر قوم ، فوجد بينهم قتيل ، لا يدرى من قاتله ، ويعمى أمره فلا يبين - ففيه الدية : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود : " من قتل في عميا ( 1 ) في رميا ، يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصا ، فهو خطأ ، وعقله عقل الخطأ ، ومن قتل عمدا فهو قود ، ومن حال دونه ، فعليه لعنة الله وغضبه ، لا يقبل منه صرف ولاعدل " ( 2 ) واختلف العلماء فيمن تلزمه الدية . فقال أبو حنيفة : هي على عاقلة القبيلة التي وجد فيها إذا لم يدع أولياء القتيل على غيرهم . وقال مالك : ديته على الذين نازعوهم . وقال الشافعي : هي قسامة ، إن ادعوه على رجل بعينه ، أو طائفة بعينها وإلا فلا عقل ولا قود . وقال أحمد : هي على عواقل الآخرين ، إلا أن يدعوا على رجل بعينه ، فيكون قسامة . وقال ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف : ديته على الفريقين الذين اقتتلا معا .
--> فهو نظير من شتم إنسانا شتما يؤلم قلبه فإنه لا يضمن شيئا . وإن كان لا يخلى الشاتم من مسؤولية الشتم فإنه يعاقب تعزيرا ، أو يقتص منه ، على خلاف في ذلك كما هو مبين في موضعه من هذا الكتاب ، وقال أبو يوسف ، على الجاني أرش الألم وهي حكومة عدل ، وقال محمد عليه أجر الطبيب وثمن الدواء . ( 1 ) عميا : من العمى ، رميا : من الرمي . ( 2 ) الصرف : التطوع ، والعدل : الفريضة .